السيد كمال الحيدري

92

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

الطرف الذي أفنى العلم قيمته الاحتمالية من بين أطرافه لم تكن قيمته الاحتمالية مساوية للقيمة الاحتمالية لسائر أطراف هذا العلم بل أصغر من سائر القيم الأخرى . وفي هذه الحالة لا يواجه تطبيق المصادرة أيّ استحالة من نوع الترجيح بلا مرجّح أو إفناء العلم لنفسه ، لأنّ بالإمكان افتراض أن المصادرة تؤدّي إلى إفناء العلم لتلك القيمة التي هي أصغر قيَمه الاحتمالية دون غيرها من القيم ، فلا يترتّب على ذلك الترجيحُ بلا مرجّح ، لأنّ المرجّح الذي خصّ الفناء بتلك القيمة دون غيرها من القيم هو كونها أصغر من القيم الأخرى . وهذا يعني أن تجمّع القيم الاحتمالية المضادّ لها من قيم العلم أكبر من التجمّع المضادّ من قيم ذلك العلم الذي يواجهه أيّ طرف آخر من أطرافه . ولا يترتّب أيضاً أن العلم يفني نفسه ؛ لأننا افترضنا أن العلم لا يفني إلا قيمة واحدة من قيَمه وهي القيمة التي تمثّل أصغر كمّية في تلك القيم . لكن تظلّ نقطة واحدة جوهرية بحاجة إلى تفسير ، وهي كيف اختلفت القيم الاحتمالية لذلك العلم وأصبح طرف معيّن من أطرافه يملك قيمة احتمالية أصغر من قيم سائر الأطراف ، مع أن قيمة العلم تنقسم دائماً على الأعضاء الأصلية في مجموعة أطرافه بصورة متساوية كما تقدّم سابقاً في نظرية الاحتمال ؟ وهذا يدلّ على أن هذا الاختلاف في القيم الاحتمالية للعلم الواحد يجب أن يفسَّر على أساس تدخّل علم إجماليّ آخر ، ولنعبّر عن العلم الإجمالي الذي اختلفت قيمه بسبب علم آخر بالعلم الإجمالي الأول ،